الذهبي
271
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بعبد العزيز بن موسى بن نصير متولّي الأندلس فقتلوه [ ( 1 ) ] وأمّروا على الأندلس أيوب ابن أخت موسى بن نصير [ ( 2 ) ] . ثم الأمور ما زالت مختلفة بالأندلس زمانا لا يجمعهم وال ، إلى أن ولي السّمح بن مالك الخولانيّ في حدود المائة ، واجتمع الناس عليه [ ( 3 ) ] . وأما مسلمة فسار بالجيوش ، وأخذ معه إليون الرومي المرعشيّ ليدلّه على الطريق والعوار ، وأخذ عهوده ومواثيقه على المناصحة والوفاء ، إلى أن عبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية ، إلى أن برّح بهم الحصار ، وعرض أهلها الفدية على مسلمة ، فأبى أن يفتحها إلّا عنوة ، قالوا : فابعث إلينا إليون فإنّه رجل منّا ويفهم كلامنا مشافهة ، فبعثه إليهم ، فسألوه عن وجه الحيلة ، فقال : إن ملّكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة ، فملّكوه ، فخرج وقال لمسلمة : قد أجابوني أنّهم يفتحونها ، غير أنّهم لا يفتحونها ما لم تنحّ عنهم ، قال : أخشى غدرك ، فحلف له أن يدفع إليه كلّ ما فيها من ذهب وفضّة وديباج وسبي ، وانتقل عنها مسلمة ، فدخل إليون فلبس التّاج ، وقعد على السرير ، وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج ، فملئوا الأهراء [ ( 4 ) ] وشحنوا المطامير ، وبلغ الخبر مسلمة ، فكرّ راجعا ، فأدرك شيئا من الطعام ، فغلّقوا الأبواب دونه ، وبعث إلى إليون يناشده وفاء العهد ، فأرسل إليه إليون يقول : ملك الروم لا يبايع بالوفاء ، ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا ، حتّى أكل الناس في العسكر الميتة ، وقتل خلق ، ثم ترحّل [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] البيان المغرب 2 / 24 . [ ( 2 ) ] البيان المغرب 2 / 25 . [ ( 3 ) ] البيان المغرب 2 / 26 . [ ( 4 ) ] قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط : الهري بالضم . بيت كبير يجمع فيه طعام السلطان ، جمعه أهراء . [ ( 5 ) ] انظر تاريخ الطبري 6 / 530 ، 531 ، الكامل في التاريخ 5 / 27 ، 28 .